أحمد عيسى بك

338

معجم الأطباء

الرجل جالسا على باب المدرسة الصاحبية فوقف فرج اللّه قدامه وذلك الرجل لا يشعر به وأطال فرج اللّه النظر اليه والتأمل إلى سحنته وهو صحيح سوى لا يشكو مرضا ولا عرضا ثم قال له يا فلان هل عضك في هذه الأيام كلب قط فقال له نعم من أيام قلائل فقال له قم اقعد في بيتك وألحق نفسك بالمداواة ثم ساق حماره وأتى إلى بيت الرجل وقال لهم اعلموا أنى رأيت صاحبكم ورأيت عليه علائم الكلب فسألته إن كان عضه كلب فقال نعم فأمرته بأن يقعد في بيته ويلحق نفسه بالمداواة والطب فاللّه اللّه فيه واللّه اللّه في أنفسكم فإنه قد كلب ويوشك أن يجفل من الماء بعد كذا وكذا يوم ثم يموت بعد كذا وكذا يوم فكان الأمر كما ذكره لم يخرم في شئ منه ولما اعتل والدي رحمه اللّه العلة التي مات فيها كان أولها انصباب مادة بلغمية إلى يده تورمت منها يده وهو ونحن لا نكترث بذلك ولا يهمنا والأطباء تتردد اليه في كل صباح ومساء لمعالجته وفرج اللّه منهم فأصبح ذات يوم وقد تصرف الورم بحملته من يده وأصبح بارئا لا يشك في ذلك نحن ولا الأطباء وكان منهم ابن البرهان والسديد الدمياطي فلما انصرفوا قال لي فرج اللّه اعلم أن هذه لم تنصرف وانما انصبت بحملتها إلى مكان استضعفته من الأعضاء الباطنة وأكبر ظني أن تكون قد انصبت إلى قصبة الرئة ولئن كان ذلك ليعرض له آخر هذا اليوم ضيق نفس ثم قال لن تنجع معالجته مع ما بلغه من هذا السن فلم يأت آخر ذلك اليوم الا وقد عرض له ضيق نفس ثم لم يزل يتزايد إلى أن أتى عليه يوم لم نشك أنه لا يخرج عنه فلما أتاه ورأى ماءه واستقرى أعراضه ووصف له ما وصف وقام وذلك يوم نصف شعبان قلت له تقول يمسى عليه المساء قال نعم ويمسك إلى آخر هذا الشهر إلى خمسة ستة أيام أخرى في شهر رمضان فكان الأمر كما ذكره لم يخرم قلت وقل ان وصف لي دواء ويبن أثره ليومه ثم خمدت عافيته فيما بعده وعرض لي مرة دوار صفراوى فأمر بماء فأسخن فوق الاسخان المستطاب ثم شد قدمي بانشوطة من فوق الكعبين وأمر بتدليتهما في ذلك الماء